الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ
قَالَ أبو عمر هذا من فعل بن عمر سنة وإجماع فالسنة ما رواه بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ
رَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قال أخبرني كريب أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَامَ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مَعَ إِمَامٍ وَحْدَهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ سِوَاهُ فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَنْ يَقُومُوا خَلْفَهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ
وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُومُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا روي ذلك عن بن مسعود
ويه قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ
وَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ كَحُكْمِ الثَّلَاثَةِ لَا يَقُومُونَ إِلَّا خَلْفَهُ كَذَلِكَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي حُكْمِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ أَنَّهُمَا يَقُومَانِ خَلْفَهُ وَلَا يَقُومُ بَيْنَهُمَا
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ صَلَّى بِامْرَأَةٍ لَا تَقُومُ الْمَرْأَةُ إِلَّا خَلْفَهُ وَلَا تَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
271 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْعَقِيقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَهَاهُ
قَالَ وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ كَالتَّصْرِيحِ لأنه كان ولد زنا فَكَرِهَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَصِّبَ مِثْلَهُ إِمَامًا لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ خَبِيثَةٍ وَقَدْ
الاستذكار — صفحة 167
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٦٧