وَقَدْ بَيَّنَّا مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمُبَاحَاتِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ
242 - وَأَمَّا سُؤَالُ الرَّجُلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ أَوَاجِبٌ هُوَ وجواب بن عُمَرَ لَهُ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ السُّؤَالَ فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ لَأَفْصَحَ لَهُ بِوُجُوبِهِ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِمَا دَلَّهُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْخُصُوصِ فِي ذَلِكَ
وَالنَّسْخِ لِأَنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةَ فَلَمَّا تَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عِلْمَهُ ذَلِكَ بِالِاتِّبَاعِ بَانَ بِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِهِ نَفْسَهُ كَالْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ
243 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كنت مع بن عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغَيِّمَةٌ فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ انْكَشَفَ الغيم فرأى أن عيله لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ
فَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي شَفْعِ الْوِتْرِ بَعْدَ النَّوْمِ مِنْ وُجُوهٍ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْفِعُ وِتْرَهُ ثُمَّ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُوتِرُ
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ بن عُمَرَ مِثْلَهُ
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِمَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوِتْرِ
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ بن عمر في ذلك عن علي وعثمان وبن مَسْعُودٍ وَأُسَامَةَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
واختلف فيها عن بن عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
وَقَالَ بِمَذْهَبِ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَةَ
الاستذكار — صفحة 117
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١١٧