پرش به محتوای اصلی

الاستذكار — صفحه 97

پدیدآورندگان:

ص۹۷
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَسْأَلَتِهِ هَذِهِ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَكِّيًّا إِلَّا حَتَّى يُصْبِحَ اسْتِيطَانُهُ وَسَكَنُهُ بِمَكَّةَ أَقَلُّ ذَلِكَ عَامٌ لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا وَحُكْمُ التَّمَتُّعِ إِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْهُمْ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ 731 - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أو ذي العقدة أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ سَعِيدٍ هَذَا قد تقدم في معنى قول بن عُمَرَ وَقَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حاضري المسجد الحرام الذين لازم عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْوَادِي ذِي طُوًى وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَثَلُ مَكَّةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُمْ أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى مَكَّةَ وَمَنِ اعْتَمَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ دُونِهَا إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَكْحُولٌ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ وَأَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَهْلِ الْآفَاقِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ لَيْلَتَانِ وَذَلِكَ أدنى المواقيت ومن كان له سَاقَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ فِي اعْتِبَارِ مَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَ وَأَمَّا ضَجْنَانُ وَعَرَفَةُ وَالنَّخْلَتَانِ وَالتَّرْجِيعُ وَمَرُّ الظَّهْرَانِ فَأَهْلُهَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
الاستذكار — صفحه 97 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض