وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم مِنْهَا
وَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يَكُونُ الْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ أَمْ لَا
فَقَالَ مَالِكٌ مَا رَسَمَهُ فِي مُوَطَّأِهِ وَلِمَ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَهُ مَعَ جُمْلَةِ النِّسَاءِ
قَالَ وَلَوْ خَرَجَتْ مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مسلمة لله فلا شيء عليها
وقال بن سِيرِينَ جَائِزٌ أَنْ تَحُجَّ مَعَ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ وَتَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ وَتَنْزِلُ وَلَا يَقْرُبُهَا رَجُلٌ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَيْسَ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ
وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا قَالَتْ لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ أَوْ تَجِدُ ذَا مَحْرَمٍ ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ قَالَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي أَلَّا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ تَجِدُونَ ذَا مَحْرَمٍ
قال وأخبرنا معمر وبن التيمي أنهما سمعا أيوب يحدث عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ فَقَالَ رُبَّ مَنْ لَيْسَ بِذِي مَحْرَمٍ خَيْرٌ مِنْ مَحْرَمٍ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجُهَا وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْحَجُّ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدِ السَّبِيلَ إِلَيْهِ
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
الاستذكار — Page 412
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.412