( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) الْأَنْفَالِ 57 وَجَعَلَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ الْمَنَّ إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ الْفِدَاءَ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ وُجُوهِ ذَلِكَ وَلِمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ اللَّهِ ذَلِكَ صَنَعَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ
وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قراءة مني عليه قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن سعد عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَأَمَّا قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ فَقَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ اشْتَرَكَا فِي دَمِهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ غَالِبٍ
قَالَ وَإِنَّمَا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَانَ مُسْلِمًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى له يخدمه وكان مسلما فنزل بن خَطَلٍ مَنْزِلًا وَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ لَهُ شَاةً وَيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا فَنَامَ وَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا الْقَتْلُ قَوْدٌ مِنْ مُسْلِمٍ
وَمِثْلُ هَذَا قِصَّةُ مِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ قَتَلَ مُسْلِمًا بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا هَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ فِي حِينِ دُخُولِهِ مَكَّةَ
كَذَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قال لما كان فتح يوم مكة أمن رسول الله أَهْلَ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرِ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ
اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَمِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ فِي التَّمْهِيدِ
الاستذكار — Page 404
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.404