تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وَقَالَ زَيْدٌ لَا تَنْفِرُ ! فَدَخَلَ زِيدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ تَنْفِرُ فَخَرَجَ زَيْدٌ وَهُوَ يَقُولُ مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَعَنِ بن عباس وبن عُمَرَ مِثْلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَدَاعِ وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ وَلَمْ يُوَدِّعْ فَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحُجَّتُهُمْ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وبن عباس وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ مِنَ النُّسُكِ وَقَالَ بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ وَقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ
الاستذكار — صفحة 372 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض