تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ أَنْ لَا تُخَالِفْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ فَصَاحَ بِهِ عِنْدَ سُرَادِقِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَقَالَ أَهَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً ثُمَّ أَخْرُجَ فَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ سَالِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُسْنَدِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَالِمٍ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصلاة وقول بن عُمَرَ صَدَقَ وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الزُّهْرِيَّ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مَعَهُمْ وَصَحَّحَ سَمَاعَ الزهري من بن عُمَرَ يَوْمَئِذٍ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِقْهٌ وَأَدَبٌ وَعِلْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَجِّ إِلَى الْخُلَفَاءِ وَمَنْ جَعَلُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْأَمِيرِ عَلَى الْمَوْسِمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطُرُقِ الْفِقْهِ وَفِيهِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاجِرِ مِنَ السَّلَاطِينِ مَا كَانَ إِلَيْهِمْ إِقَامَتُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَمِثْلَ الْحَجِّ وَالْأَعْيَادِ والجمعات
الاستذكار — صفحة 323 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض