وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعَرِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ
سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ قَالَ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِيَكُونَ حَلْقُ رَأْسِهِ فِي حَجِّهِ حَيْثُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فِي حَجِّهِ وَذَلِكَ بِمِنًى هُوَ مَنْحَرُ الْحَاجِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَأَجَازَهُ بِمَكَّةَ كَمَا يَجُوزُ النَّحْرُ بِمَكَّةَ لَمْ يَنْحَرْ هُنَا لِأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ مَكَّةَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ وَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قال ( ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) الْبَقَرَةِ 196
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ
وَقَالَ زُفَرُ إِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمَانِ لِلْحِلَاقِ قَبْلَ النَّحْرِ
وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ المسألة بأتم ذكر من ها هنا عند ذكر حديث بن شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ فِي بَابِ جَامِعِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ )
( 61 - بَابُ التَّقْصِيرِ )
854 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحُجَّ
قال أبو عمر إنما كان بن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ يتمتع بالعمرة
الاستذكار — صفحة 315
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣١٥