يُقَلِّدُهَا نَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهَا ثُمَّ يَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دُونَ ذَلِكَ وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ
قَالَ أَبُو عمر جعل بن عُمَرَ الْبَدَنَةَ كَالْهَدْيِ وَالْهَدْيُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يُرَادُ بِذَلِكَ مَسَاكِينُ أَهْلِ مَكَّةَ
وَالْهَدْيُ سُنَّتُهُ أَنْ يُقَلَّدَ وَيُشْعَرَ وَيُنْحَرَ إِنْ سَلِمَ بِمَكَّةَ فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ وَأَمَّا إِذَا قَالَ جَزُورٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ إِطْعَامَ لَحْمِهِ مَسَاكِينَ مَوْضِعِهِ أَوْ مَا يَرَى مِنَ الْمَوَاضِعِ
851 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ قِيَامًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي نحر البدن قياما في حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَى قوله تعالى ( أصوافها ) قِيَامًا
وَأَظُنُّ اخْتِيَارَ الْعُلَمَاءِ لِنَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا لقوله تعالى ( فإذا وجبت جنوبها ) الحج 36 وَالْوُجُوبُ السُّقُوطُ إِلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْعَرَبِ
وَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ يَنْحَرُ الْبُدْنَ قِيَامًا وَتُعْقَلُ إِنْ خِيفَ أَنْ تَنْفِرَ وَلَا تُنْحَرَ بَارِكَةً إِلَّا أَنْ يَصْعُبَ نَحْرُهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ شَاءَ أَضَجْعَهَا وَإِنْ شَاءَ نَحَرَهَا قَائِمَةً
قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ الذَّبْحُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَالْحِلَاقُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِنَّمَا تُرْمَى ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَتَمَامُ حِلِّهَا أَوَّلُ الْحِلِّ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ كُلِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ فِي مَوْضِعِهِ وَأَعْمَالُ يَوْمِ النَّحْرِ كُلُّهَا جَائِزٌ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ إِلَّا مَا نَذْكُرُ الْخِلَافَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الاستذكار — صفحه 311
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۱۱