تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إِلَى الْحَجِّ ) الْبَقَرَةِ 196 وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا مَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَتَمَتَّعَ بِالْإِحْرَامِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ لِحَجِّهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَأَمَّا هَدْيُ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِحْلَالِ والفسخ عند جمهور السلف والخلف إلا بن عَبَّاسٍ وَتَابَعَتْهُ فِرْقَةٌ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ جَازَ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ قَالَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ روى خصيف عن طاوس وعطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ قَالَ أَبُو عمر قول بن عَبَّاسٍ يَحْتَمِلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ يَعْنِي فَسَخَتُ الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ خُصُوصٌ لَهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا لِقَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) الْبَقَرَةِ 196 وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَدْيُ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَالْأَوْلَى بِمَنْ يَرَوْنَ الْإِنْصَافَ أَلَّا يَشُكُّوا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ القران وإنما اختار مالك ( رحمه الله ) القران وَمَالَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ مَالَ إِلَى مَا رَوَى وَهَذَا اللَّازِمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ مَا عَلِمَ وَحُكْمُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْإِفْرَادِ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اخْتِيَارِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ عَنَ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) أَنَّهُمَا أَفْرَدَا الْحَجَّ وَعَنْ عُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ عُمَرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيَقُولُ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَهُوَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَاخْتِيَارُ مَالِكٍ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) وكان مالك