تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وَقْتِهَا وَهُوَ يَعْقِلُ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَعْقِلُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إِلَّا وَهُوَ يَعْقِلُ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَةُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُجْزِئُهُ حَكَى أَبُو ثَوْرٍ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاقِفًا إِلَّا بِإِرَادَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يتأدى الفرض عن من لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ وَلَا عَلِمَهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ وَالْإِخْلَاصُ الْقَصْدُ بِالنِّيَّةِ إِلَى أَدَاءِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ وَيُؤَكِّدُ هَذَا قَوْلُهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ يُخْطِئُونَ الْعَدَدَ فَيَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ على ثلاثة أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ إِنْ وَقَفُوا قَبْلُ لَمْ يُجْزِهِمْ وَإِنْ وَقَفُوا بَعْدُ أَجْزَأَهُمْ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُجْزِيهِمُ الْوُقُوفُ قَبْلُ وَبَعْدُ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِمْ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِمُ الْوُقُوفُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ قَبْلُ وَبَعْدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَبَعْضُهُمْ قَالَ يُجْزِئُهُمْ بَعْدُ وَلَا يُجْزِئُهُمْ قَبْلُ قِيَاسًا عَلَى الْأَسِيرِ تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَيَصُومُ رَمَضَانَ فَيُجْزِئُهُ بَعْدُ وَلَا يُجْزِئُهُ قَبْلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يُجْزِئُهُمْ قَبْلُ وَبَعْدُ قِيَاسًا عَلَى الْقِبْلَةِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يُجِيزَانِ الْوُقُوفَ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عن بن الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا أَخْطَأَ أَهْلُ الْمَوْسِمِ فَكَانَ
الاستذكار — صفحة 286 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض