وقال بن شَعْبَانَ عَرَفَةُ كُلُّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ أَقْبَلَ عَلَى الْمَوْقِفِ فِيمَا بَيْنَ التَّلْعَةِ إِلَى أَنْ يُفْضُوا إِلَى طَرِيقِ نُعْمَانَ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ كَبْكَبٍ مِنْ عَرَفَةَ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ وَقَفَ مِنْ عرفة بعرنة
فقال مالك فيما ذكر بن الْمُنْذِرِ عَنْهُ يُهْرِيقُ دَمًا وَحَجُّهُ تَامٌّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إِنَّهُ كمن لم يقف وحجة فَائِتٌ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِذَا وَقَفَ ببطن عرنة
وروي عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَفَاضَ مِنْ عُرَنَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ
وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ مَنْ وَقَفَ بِعُرَنَةَ حَتَّى دَفَعَ فَلَا حَجَّ لَهُ
وَذَكَرَ بن الْمُنْذِرِ هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقِفَ مَكَانًا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَقِفَ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ الْوُقُوفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ قَالَ إِنَّ الاستثناء لبطن عرنة من عرفة لم يجيء مَجِيئًا تَلْزَمُ حُجَّتُهُ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ
وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ
قَالَ وَحَيْثُمَا وَقَفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَالَ هَذَا مَوْقِفٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي الْمُصْعَبِ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ مَعَ الِاخْتِلَافِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ فَالْمُزْدَلِفَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ مِنْ تِلْكَ الْبُطُونِ وَالشِّعَابِ وَالْجِبَالِ كُلِّهَا وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ
وَأَمَّا وَادِي مُحَسِّرٍ فَهُوَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَكُلُّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ ارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ كَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلدُّعَاءِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ وَهُوَ جَمْعٌ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ لِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَارْتَفَعَ عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْرَعَ السَّيْرَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ
الاستذكار — صفحة 275
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٥