تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فَلَا خِلَافَ بين العلماء أنه لا يجوز صيامهما لِنَاذِرٍ وَلَا مُتَطَوِّعٍ وَلَا يُقْضَى فِيهِمَا رَمَضَانُ وَلَا يُصَامَانِ فِي صِيَامِ التَّتَابُعِ وَالَّذِي يَصُومُهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عَاصٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلِأَصْحَابِنَا فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ هَلْ يَقْضِي يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ لَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الكتاب ( 45 - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ ) 806 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر وَهُوَ خَطَأٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ خَطَأِ اليد ولم يروه بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى إِلَّا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الْهَدَايَا وَاخْتِيَارِهَا وَأَنَّ الْجَمَلَ يُسَمَّى بَدَنَةً كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى بَدَنَةً وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُنْثَى وَفِيهِ إِجَازَةُ هَدْيِ ذُكُورِ الْإِبِلِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ فِي الْهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الْغَنَمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) الْبَقَرَةِ 169 أَنَّهُ شَاةٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٌ دون بقرة
الاستذكار — صفحة 239 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض