أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ قُلْنَا لِعَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا وَدَعَا لَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
قَالَ هَوْذَةُ وَحَجَّ أَبِي وَطَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ وَاخْتَلَفَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَجَعَلْنَاكَ بَيْنَنَا فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانُوا لَا يَصُومُونَهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الفطر يوم عرفة بعرفة
وقال الشافعي أحب صوم عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَأَمَّا مَنْ حَجَّ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُفْطِرَ لِيَقْوَى بِالْفِطْرِ عَلَى الدُّعَاءِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وعثمان بن أبي العاص أنهما كانا يَصُومَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحُسْنِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَرُشُّ عَلَيْهِ مَاءً فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وهو صائم
وكان إسحاق بن رَاهْوَيْهِ يَمِيلُ إِلَى صَوْمِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِ عَرَفَةَ
وَقَالَ قَتَادَةُ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَضْعُفْ عَنِ الدُّعَاءِ
وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ أَصُومُهُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُهُ فِي الصَّيْفِ
وَهَذَا لِأَنْ لَا يُضْعِفَهُ صَوْمُهُ عَنِ الدُّعَاءِ مَعَ الْحَرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
( 44 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى )
802 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى
الاستذكار — صفحة 235
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٣٥