Skip to main content

الاستذكار — Page 232

Contributors:

P.232
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ لِيَرْجِعْ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لِيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي عُمْرَاتِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجَّتِهِ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ رَوَى ذلك بن أَبِي الزَّرْقَاءِ وَمِهْرَانُ الرَّازِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنْ سَعَى الْحَاجُّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بالبيت فقال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ جَزَى عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَطُوفُ بِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ طَافَ بِهِمَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ ذَكَرَ تَوَضَّأَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبَيْنَ مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الطَّوَافِ ثُمَّ السَّعْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ أَبْعَدَ أَوْ لَمْ يُبْعِدْ فَإِنْ وطئ
الاستذكار — Page 232 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض