الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ السَّعْيَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهَا السُنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا وقد مضى بيان ذَلِكَ
وَفِيهِ أَنَّ السُنَّةَ الْوَاجِبَةَ أَنْ يَبْدَأَ السَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الصَّفَا قَبْلَ المروة فقد ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ
قَالُوا وَمِنَ الْمَذَاهِبِ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ بِمَا يُسَنُّ فِيهَا مِنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا فيه كفاية فلا معنى لإعادته ها هنا
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْحَجِّ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَكَبَّرَهُ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَفْعَلَ إِنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَرْقَ عَلَى الصَّفَا وَقَامَ فِي أَسْفَلِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سنة السعي بين والصفا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَنْحَدِرَ الرَّاقِي عَلَى الصَّفَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ فَيَمْشِي عَلَى حَسَبِ مِشْيَتِهِ وَعَادَتِهِ فِي الْمَشْيِ وَجِبِلَّتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ بَطْنَ الْمَسِيلِ ثُمَّ يَرْمُلُ بِمَشْيهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَإِذَا قَطَعَهُ إِلَى مَائِلِ الْمَرْوَةِ وَجَازَهُ مَشَى عَلَى سَجِيَّتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَيْهَا نَحْوَ مَا قَالَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ عَلَى الصَّفَا وَإِنْ وَقَفَ أَسْفَلَ الْمَرْوَةِ أَجْزَاهُ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ثُمَّ يَنْزِلُ عَنِ الْمَرْوَةِ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَطْنِ الْمَسِيلِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ سَعَى شَدًّا وَرَمَلَ حَتَّى يَقْطَعَهُ إِلَى الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَبْدَأُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا أَلْغَى شَوْطًا وَاحِدًا
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِنْ جَهِلَ أَجْزَأَهُ
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَذَا الشَّوْطِ كَمَا قَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ
وَاخْتَلَفُوا فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ فَرْضًا مِنْ فَرْضِ الْحَجِّ أَوْ هُوَ تَطَوُّعٌ وَسُنَّةٌ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ جَهِلَ فَلَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ أُفْتِيَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَتَى مَا ذَكَرَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُهْدِيَ
قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ
الاستذكار — صفحة 220
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٢٠