وَهُمُ الْمُتَمَتِّعُونَ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَمَلُوا فِي حِينِ دُخُولِهِمْ حِينَ طَافُوا لِلْقُدُومِ
وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا حَجُّوا هَلْ عَلَيْهِمْ رَمَلٌ أَمْ لا
فكان بن عُمَرَ لَا يَرَى عَلَيْهِمْ رَمَلًا إِذَا طَافُوا بالبيت
وقال بن وَهْبٍ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَرْمُلَ حَوْلَ الْبَيْتِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ طَوَافٍ قَبْلَ عَرَفَةَ كُلُّ طَوَافٍ يُوصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ فَإِنَّهُ يُرْمَلُ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعُ مَعَانِي الْآثَارِ الْمَرْسُومَةِ مِنْ جِنْسِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ فِي الطَّوَافِ
( اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَا . . . وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّا )
فَإِنَّ الْمَوْزُونَ مِنَ الكلام وما يكره كغير الموزون وَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ فِي الطَّوَافِ
( اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَا . . . وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّا )
فَإِنَّ الْمَوْزُونَ مِنَ الْكَلَامِ وَمَا يُكْرَهُ كغير الموزون وأما الشِّعْرِ الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى الذِّكْرِ وَكَانَ شَاعِرًا ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَالشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِهِ رَطْبَةٌ
وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا
( يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ أَنْتَ رَبِّي . . . وَأَنْتَ مَوْلَايَ وَأَنْتَ حَسْبِي )
( فَأَصْلِحَنْ بِالْيَقِينِ قَلْبِي . . . وَنَجِّنِي مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْكَرْبِ )
وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ وَمِنْ رَفْعِ الْعَقِيرَةِ بِهِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْغِنَاءِ وَشِبْهِهِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ عِنْدَ ذِكْرِ رَفْعِ بِلَالٍ عَقِيرَتَهُ
( أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً . . . بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخَرٌ وَجَلِيدُ )
( 5 - بَابُ الِاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ )
780 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي الْحَجِّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ بِتَمَامِهِ
الاستذكار — صفحة 196
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٩٦