تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو فَذَكَرَهُ قَالَ عكرمة حدثت به بن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ هَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُعَاوَيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَبَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَافِعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَدْ حَلَّ أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْصَرُ مِنَ النَّحْرِ أَوِ الذَّبْحِ لَا أَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ قَالُوا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ قَدْ حَلَّتْ فُلَانَةُ لِلرِّجَالِ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ حَلَّ لِلرِّجَالِ أَنْ يَخْطِبُوهَا وَيَتَزَوَّجُوهَا بِمَا تَحِلُّ بِهِ الْفُرُوجُ فِي النِّكَاحِ مِنَ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ هَذَا تَأْوِيلُ من ذهب مذهب الكوفيين وتأول مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْحِجَازِيِّينَ أَيْ فَقَدْ حَلَّ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ حِلًّا كَامِلًا وَحَلَّ لَهُ بِنَفْسِ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ أَنْ يَفْعَلَ مَا شاءَ مِنْ إِلْقَاءِ التَّفَثِ وَيَفْتَدِي وَلَيْسَ الصَّحِيحُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَبَيَّنَ فِيهِ مَذْهَبُهُ وَهُوَ مذهب الشافعي والحجازيين وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَنَذْكُرُ نُصُوصَ أَقْوَالِهِمْ لِيُوقَفَ كَذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَنُحِرَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجْزِهِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهِ وَوَاعَدَ الْمَبْعُوثَ مَعَهُ يَوْمًا يَذْبَحُهُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَلَقَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَوْ قَصَّرَ وحل ورجع
الاستذكار — صفحة 179 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض