تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
خَاصَّةً يَحِلُّ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا دُونَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا قَضَاءَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ إِذَا فَاتَهُ مَا دَخَلَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَبِخِلَافِ الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ يَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا فَيَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَهْلُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الْآفَاقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْصَارُ بِعَدُوٍّ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحِلُّ مَكَانَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَهْدِيَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ مُحْصَرًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وأما حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا إِبَاحَةُ الْإِهْلَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَلِمَ نَفِذَ وَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صَنَعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَسْأَلَةَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ رُكُوبُ الطَّرِيقِ فِي الْخَوْفِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ فِيهِ سَلَامَةُ المهجة لأن بن عُمَرَ لَمْ يَخَفْ فِي الْفِتْنَةِ إِلَّا مَنْعَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي فِتْنَتِهِمْ يَقْتُلُونَ مَنْ لَا يقاتلهم