تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَيِّتِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَلَكِنَّ الِاخْتِيَارَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَقَالَ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ عَنِ الرَّجُلِ وَلَا يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ وَالرَّجُلَ لَا يَلْبَسُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ صَرُورَةً كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلنَّفْلِ لَغْوًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ وَلَسْتُ أَكْرَهُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ وَهَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَهُ غَيْرُ الْمُتَقَرِّبِ بِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ مُسْلِمٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ وَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فَكَذَلِكَ عَمَلُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ وَالصَّدَقَاتُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) وَقَدْ أَبَاحَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا الْأَجْرَ عَلَى عِمَالَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إِجْمَاعُهُمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ فِي التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ وَهُمْ يُحَرِّمُونَهُ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّطَوُّعِ فَكَذَلِكَ الْفَرْضُ وَفِي حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ عَنِ الرَّجُلِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ أَبَى مِنْ جَوَازِ حَجِّ الرَّجُلِ وَهُوَ صَرُورَةٌ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ
الاستذكار — صفحة 168 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض