تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ يَكُونُ أَقْرَبَ شَبَهًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الظَّبْيِ شَاةٌ وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلٌ من النعم أو لم يكن وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي مِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ فَيَشْتَرِيهِ وَيَهْدِيهِ فَإِنِ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا أَهْدَاهُ وَإِنِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ صَامَ مَكَانَ كُلِّ صَاعٍ يَوْمَيْنِ وَقَالَ مَحمدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِثْلُ النَّظِيرُ مِنَ النَّعَمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنِ اسْتَهْدَى لِغَيْرِهِ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ أَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ هِيَ الْمِثْلُ قَالَ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ السَّلَفَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) حُكْمُ جُمْهُورِهِمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي الْغَزَالِ بِشَاةٍ وَفَى الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ وَاعْتَبَرُوا الْمِثْلَ فِيمَا وَصَفْنَا لَا الْقِيمَةَ فَلَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ لِأَنَّ الرُّشْدَ فِي اتِّبَاعِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ هَلْ يَكُونُ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ أَمْ لَا فَعِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ فِي كَفَّارَةِ جزاء الصيد فقال مَالِكٌ يُخَيِّرُ الْحَكَمَانِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَارَ الْهَدْيَ حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وإَنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ وَالصِّيَامَ حَكَمَا عَلَيْهِ بِمَا يَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ زُفَرُ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ يُقَوَّمُ الْمَقْتُولُ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا صَامَ بِقِيمَتِهَا يَنْظُرُ كَمْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ بر يومين
الاستذكار — صفحة 148 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض