تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وَعَنْ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَ اعْتَمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ وَعَنْ طَاوُسٍ إِذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَاعْتَمِرْ مَا شِئْتَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتُ الْعُمْرَةِ يَعْتَمِرُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَخْصِيصِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَنْ يُجَوِّزَ الْعُمْرَةَ لِكُلِّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْحِلَّ كُلَّهُ وَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِوَاجِبَةٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيَ وَعُمْرَةً أُخْرَى يَبْتَدِيهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَ وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا مِنْ مِيقَاتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ بِوَطْءِ أَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا ثُمَّ قَضَاءَهَا إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ سنذكره في باب من وطئ فِي حَجِّهِ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ غَيْرَ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ عَلَى التَّمَادِي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَتَّى يَتِمَّا ذَلِكَ ثُمَّ الْقَضَاءُ بَعْدُ وَالْهَدْيُ لِلْإِفْسَادِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي إِذَا جَامَعَ فِيهِ الْمُعْتَمِرُ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فَ مَذْهَبُ مَالِكٍ والشافعي أن المعتمر إذا وطئ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ يُكْمِلَ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهَا حَتَّى يُتِمَّ وَالْهَدْيُ لِإِفْسَادِهَا ثُمَّ قَضَاؤُهَا وَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَبَعْدَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ فِيمَا بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ وَيَتَمَادَى وَيُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ يُجْزِيهِ مِنْهُ شَاةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا خَطَأُ الرَّأْيِ وَالْإِغْرَاقُ فِي الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ عَلَى غَيْرِ أصل
الاستذكار — صفحة 114 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض