وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
وَرُوِيَ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ عَنْ عَلِيٍّ وبن عباس وبن عمر
وروى بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة 196
وروى بن جُرَيْجٍ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِمُ السَّبِيلَ
وَالْآثَارُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ قَالَ لَا إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ
وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ فَرْضًا وَجُوَبُ إِتْمَامِهَا وَإِتْمَامُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا
قَالُوا وَلَا يُقَالُ ( أَتِمُّوا ) إِلَّا لِمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِلِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ضَرُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُؤَدِّيًا فَرْضًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِتْمَامُ ذَلِكَ الْحَجِّ وَتِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالتَّمَادِي فِيهِمَا مَعَ فَسَادِهِمَا حَتَّى يُتِمَّهُمَا ثُمَّ يَقْضِي بَعْدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ
وهذا الإجماع أولى بتأويل الْآيَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ لَا وَلِأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ
الاستذكار — صفحة 110
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١١٠