وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى لِفْظِ الْمُوَطَّأِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
وَرُوِيَ أَيْضًا مُرْسَلًا من وجوه منها ما
ذكره بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي وَلْيُعَزِّهِ ذَلِكَ مِنْ مُصِيبَتِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْآثَارِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَنِعْمَ الْعَزَاءُ فِيهِ لِأُمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا أُصِيبُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ بِمِثْلِ الْمُصِيبَةِ بِهِ وَفِيهِ الْعَزَاءُ وَالسَّلْوَى وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَةِ مَنِ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَمَنْ لَا عِوَضَ مِنْهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَضَاءً عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَنَهْجًا لِلدِّينِ
وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا مَا نَفَضْنَا أَيْدِينَا مِنْ تُرَابِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا
وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ شِعْرٌ يَقُولُ
( وَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدًا وَمُصَابَهُ . . . فَاجْعَلْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ )
وَلَهُ أَيْضًا
( لِكُلِّ أَخِي ثُكْلٍ عَزَاءٌ وَأُسْوَةٌ . . . إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّقَى فِي مُحَمَّدِ )
وَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ فَلَقَدْ أَحْسَنَ حَيْثُ يَقُولُ
( رَكَنَّا إِلَى الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ بَعْدَهُ . . . وَكَشَفَتِ الْأَطْمَاعُ مِنَّا الْمَسَاوَيَا )
515 - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا
قَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي مَعْنَى مُرْسَلِ مَالِكٍ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ
الاستذكار — صفحة 80
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٨٠