تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ نُسِخَ الْقِيَامُ كُلُّهُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّ عَلِيًّا ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) رَوَى النَّسَخَ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قام على قبر بن الْمُكَفَّفِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قَلِيلٌ لِأَخِينَا الْقِيَامُ عَلَى قَبْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مَنْ طُرُقٍ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْقِيَامُ عَلَى الْقَبْرِ وَمَنْ شَهِدَ الْخَبَرَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ أَوْلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ وَقَالَ سعيد بن جبير رأيت بن عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ وَقَالَ يُسْتَحَبُّ إِذَا أَنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ أَوَاجِبٌ هَذَا فَقَالَ لَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ