تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسَاحِي تَفْسِيرُ الْكَرَازِينِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَعَلَى إِجَازَتِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ فِيهِ وَقْتٌ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ لَيْلًا وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ الدَّفْنَ بِاللَّيْلِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَرُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَّةٌ وَرُوِيَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَنَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّهُ أَوَاهُ لَيْلًا وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمِسْكِينَةِ الَّتِي دُفِنَتْ لَيْلًا هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ دُفِنَ لَيْلًا وَدَفَنَ علي فاطمة ليلا ودفن الزبير بن مَسْعُودٍ لَيْلًا وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ 505 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ( حُجْرَتِي ) فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَالِكٍ سَوَاءً فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ
الاستذكار — صفحة 56 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض