وَالْمُلَاحَاةُ الْمِرَاءُ وَالْمِرَاءُ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ وَلَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ وَمِنْ تَقَدُّمِ الْمُلَاحَاةِ أَنَّهُمْ حُرِمُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَمْ يُحْرَمُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّاسِعَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ تَاسِعَةً تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ وَالسَّابِعَةِ السَّابِعَةُ تَبْقَى وَهِيَ ليلة ثلاث وعشرين والخامسة يُرِيدُ الْخَامِسَةَ تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ
وَهَذَا عَنِ الْأَغْلَبِ فِي أَنَّ الشَّهْرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصْلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الشهر تسع وعشرون وثلاثون وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ وَالشَّوَاهِدِ فِي التَّمْهِيدِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرَيْنِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَفِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِقَالِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوَتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْأَغْلَبِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَلَا أن تكون فِي غَيْرِ الْوَتْرِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن
الاستذكار — صفحة 412
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤١٢