وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا وَاجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ سُجُودِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَذَكَرَ مِنْهَا الْوَجْهَ
وَبَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَنَّ سُجُودَهُ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ عَلَى جبهته وأنفه
وروى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ فِي الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ذقنه أو أنفه أجزأه
وحجته حديث بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ فَذَكَرَ مِنْهَا الْوَجْهَ
قَالُوا فَأَيُّ شَيْءٍ وَضَعَ مِنَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ
وهذا ليس بشيء لأن حديث بن عَبَّاسٍ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ الْأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا
659 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ تَحَرُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ من رمضان
الاستذكار — صفحه 408
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۴۰۸