تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ يَفْعَلْ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ وَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَشْتَمِلُ الْمُعْتَكِفُ فِي مَجَالِسِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُبُ الْعِلْمَ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعْتَكِفُ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ كَمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فَلِأَنَّ مَجَالِسَ الْعِلْمِ شَاغِلَةٌ لَهُ كَمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَصْدِهِ مِنَ الاعتكاف وإذا لم يشهد الجنازة ويعود الْمَرِيضَ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَدَّى اعْتِكَافُهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ إِلَّا اعْتِكَافَهُ وَكَمَا لَا تُقْطَعُ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ وَلَا غَيْرُهَا لِعَمَلِ بِرٍّ سِوَاهَا مِنْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ لَا يَدَعُ اعْتِكَافَهُ لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَمَنَ رَخَّصَ فِي مُشَاهَدَتِهِ مُجَالِسَ الْعَلَمِ فِي الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ مِنَ اللَّهْوِ وَالْبَاطِلِ وَالْحَرَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ أَقْرَبُ بِأَصْلِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْهَدُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( 2 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ ) 654 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَا لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ) الْبَقَرَةِ 187 فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قول بن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
الاستذكار — صفحة 392 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض