وَلَا يُوجِبُونَ التَّتَابُعَ إِلَّا فِي الشَّهْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُصَامَانِ كَفَّارَةً لِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوِ الظِّهَارِ أَوِ الْوَطْءِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ وَيَسْتَحِبُّونَ فِي ذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُلُّ صَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ إِلَّا قَضَاءَ رمضان
وعن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ بَلَغَنَا أَنَّ في قراءة بن مَسْعُودٍ ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) متتابعات الْمَائِدَةِ 89 قَالَ عَطَاءٌ وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهَا وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أبي إسحاق والأعمش قالا في حرف بن مسعود ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات )
وعن بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَاوُسَ يَسْأَلُهُ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ يَا أَبَا عبد الرحمن إنها في قراءة بن مَسْعُودٍ ( مُتَتَابِعَاتٍ ) قَالَ فَأَخْبِرِ الرَّجُلَ
وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ فَتَدْفَعُ دَفْعَةً مِنْ دَمِ عَبِيطٍ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلُهَا عِنْدَهُ أَنَّ كُلَّ دَمٍ ظَاهِرٍ مِنَ الرَّحِمِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ عِنْدَهُ تَتْرُكُ لَهُ الْمَرْأَةُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ مَا تَمَادَى فيها حتى تتجاوز خمسة عشرة يوما فيعلم ذلك الوقت أنه فَسَادٍ وَدَمُ عِرْقٍ مُنْقَطِعٍ لَا دَمُ حَيْضٍ
وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ
وَكَذَلِكَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ وَاسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثٍ فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ مُبَيَّنٌ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ التَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي
الاستذكار — صفحة 351
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٥١