تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
روي معنى ذلك عن عمر وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وبن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَبِهِ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ وَتَقْضِي بِجَوَازِ الصَّوْمِ لِلْمُسَافِرِ إِنْ شَاءَ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وِإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ وَعَلَى التَّخْيِيرِ فِي الصَّوْمِ أَوِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَفِيهِ أَيْضًا رَدٌّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ مَنِ اسْتَهَلَّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) الْبَقَرَةِ 185 وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ مُسَافِرًا أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَمَنْ أَدْرَكَهُ حَاضِرًا فَلْيَصُمْهُ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) الْبَقَرَةِ 185 وَبِهِ قَالَ عُبَيْدَةُ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَأَبُو مِجْلَزٍ كَذَا قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ لَا يُسَافِرُ أَحَدٌ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ سَافَرَ وَلَا بُدَّ فَلْيَصُمْ وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ لِسَفَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ وَإِفْطَارِهِ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فِطْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَقَدَّمَ الْفِطْرَ فِي لَيْلَةٍ فَتَمَادَى عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ وَهَذَا جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ إِنِ اخْتَارَ الْفِطْرَ إِنْ بَيَّتَهُ فِي سَفَرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي نَهَارِهِ بَعْدَ أَنْ مَضَى صَدْرٌ مِنْهُ وَأَنَّ الصَّائِمَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَعَلَتْ نَاقَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرِ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ فَدَعَا لَبَنًا فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ عَلَى يَدِهِ أفطروا