رَمَضَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ صِيَامُ رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ
ولم يختلف عن مالك وبن الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ إِلَّا إِنْ بَيَّتَهُ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وروى بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً مِنْ نَفْلٍ وَهَذَا حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا فِي هَذَا الْبَابِ
وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ التَّابِعِينَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ولم يختلف عن بن عُمَرَ وَلَا عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا صِيَامَ إِلَّا لِمَنْ نَوَاهُ قَبْلَ الْفَجْرِ
وَرُوِيَ عن بن عباس وعلي وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ أَنَّهُمْ أَجَازُوا فِي التَّطَوُّعِ أَنْ يَنْوِيَهُ بِالنَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي أَهْلَهُ وَيَقُولُ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَإِنْ قَالُوا لَا قَالَ وَأَنَا إِذًا صَائِمٌ
رَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَطَائِفَةٌ رَوَتْهُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
الاستذكار — صفحة 286
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٨٦