وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ أَيْضًا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَنَّهُمَا رأيا الهلال ليلة ثلاثين فيصح بِذَلِكَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ
وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْدِرُوا لَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الشَّهْرَ الْعَرَبِيَّ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ
وَأَمَّا بن عُمَرَ فَلَهُ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْدِرُوا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُرَ هِلَالُ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَكَانَ صَحْوًا فَلَا صِيَامَ لِرَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحْوًا وَكَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ أَصْبَحَ النَّاسُ صَائِمِينَ وَأَجْزَأَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ - إِنْ ثَبَتَ بَعْدُ - أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم -
وما أعلم أحدا ذهب مذهب بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُمْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُهَيْمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَا حدثنا أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ قَاسِمٍ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فإن غم عليكم فاقدروا له
قال نافع فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَبْعَثُ مَسَاءَ لَيْلَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ الْهِلَالَ فَإِنْ كَانَ صَحْوًا وَرَأَوْهُ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ لَمْ يَصُمْ وَإِنْ حَالَ دُونَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَحَابٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا
وَعَنْ معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ مَعْمَرٍ مِثْلُهُ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ وَاجِبٌ وَهُوَ يُجْزِئُ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ
الاستذكار — صفحة 277
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٧