وَأَمَّا قَوْلُ أَسْمَاءَ أَجْمَرُوا ثِيَابِي فَهِيَ السُّنَّةُ أن تجمر ثياب الميت وكان بن عُمَرَ يُجَمِّرُهَا وِتْرًا
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْكَافُورِ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ فِيهِ الْمِسْكَ وَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ
وَكَانَ بن عُمَرَ يُتْبِعُ مَغَابِنَ الْمَيِّتِ بِالْمِسْكِ وَقَالَ هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ
وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ والعنبر في الحنوط
قال بن الْقَاسِمِ يُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ وَفِيمَا بَيْنَ الْأَكْفَانِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ فَوْقِهِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَضَعُ الْحَنُوطَ عَلَى أَعْضَاءِ السُّجُودِ وَجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنْ يُوضَعَ الْحَنُوطَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَيُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَنَّطُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَيَرُدُّ الْكَافُورَ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ وَثَوْبِهِ الَّذِي يُدْرَجُ فِيهِ أَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ هُوَ
قَالَ الْمُزَنِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُوضَعُ الْحَنُوطُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّ فَضُلَ فَرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مَعَ مَسَاجِدِهِ فَإِنَّ فَضُلَ فَمَغَابِنِهِ فَإِنِ اتَّسَعَ الْحَنُوطُ فَحُكْمُ جَمِيعِ جَسَدِهِ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَوْرَتِهِ الَّتِي كَانَ يَسْتُرُهَا فِي حَيَاتِهِ وَإِنْ عَجَزَ الْكَافُورُ اسْتُعِينَ بِالذَّرِيرَةِ ويسحق مَعَهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِهِ
( 5 - بَابُ التَّكْبِيرِ على الجنائز )
490 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن
الاستذكار — Page 25
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.25