تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
النبط العشر فقال بن شِهَابٍ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ النَّبَطِ الْعُشُورَ بِالْجَابِيَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا بِالْجَابِيَةِ غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَامٌّ فَخَصَّهُ بِالنَّبَطِ وَحَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا خَاصَّةً نِصْفَ الْعُشْرِ وَقَدْ بَيَّنَ الْعِلَّةَ وَهِيَ لِيُكْثِرُوا حَمْلَ ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ غَيْرَهَا فِي شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْقُوتِ وَالْإِدَامِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَتَنَازُعُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمُ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَقِرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلَ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتَّجِرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ مَنْ تَجِرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوِ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُسَمِّ هَا هُنَا حِنْطَةً وَلَا دَيْنًا بمكة ولا بالمدينة وقد ذكره عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَلِيلِ التِّجَارَةِ وَكَثِيرِهَا وَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كِتَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّمَا تجروا واختلفوا
الاستذكار — صفحة 252 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض