تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تُثْمِرُهُ الْأَشْجَارُ إِلَّا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا وَكَانَا بِالْحِجَازِ قُوتًا يُدَّخَرُ قَالَ وَقَدْ يُدَّخَرُ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا بِالْحِجَازِ قُوتًا كَمَا عَلِمْتُ وَإِنَّمَا كَانَا فَاكِهَةً وَلَا زَكَاةَ فِي الْفَوَاكِهِ وَلَا فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا وَلَا فِي الْكُرْسُفِ وَلَا الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ لِأَنَّهَا فَاكِهَةٌ وَلَا فِي الرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ غَيْرَ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ قَالَ وَالزَّيْتُونُ إِدَامٌ مَأْكُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ بِمِصْرَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِي الزَّيْتُونِ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُهُ بِبَغْدَادَ قَبْلَ نُزُولِهِ مِصْرَ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيِّ وَيُرَاعُونَ فِيمَا يَرَوْنَ فِيهِ الزَّكَاةَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأُرْزِ وَالسِّمْسِمِ وَسَائِرِ الْحُبُوبِ وَأَمَّا الْخُضَرُ كُلُّهَا وَالْفَوَاكِهُ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ كَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ لَا عُشْرَ فِيهَا وَلَا نِصْفَ عُشْرٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُرْفَعَ فِي أَرْضِ عُشْرٍ دُونَ أَرْضِ خَرَاجٍ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْقِطْرِ وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكِتَّانِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ الْبَذْرُ فَإِذَا بَلَغَ قَدْرُهُمَا مِنَ الْقُرْطُمِ وَالْكِتَّانِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ كَانَ الْعُصْفُرُ وَالْكِتَّانُ تَبَعًا لِلْبَذْرِ مَا وُجِدَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَأَمَّا الْقُطْنُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي خَمْسَةِ أَحْمَالٍ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْحِمْلُ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّ وَالْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَمْنَانٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةَ أَمِنَانٍ كَانَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ عُشْرًا وَنِصْفَ عُشْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُونِ وَالْفِرْسِكِ وَكُلِّ ثَمَرَةٍ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَتُنْبِتُ مِنَ الْبُقُولِ وَالْخُضَرِ كُلِّهَا وَالثِّمَارِ إِلَّا الْقَصَبَ وَالْحَطَبَ وَالْحَشِيشَ وَحُجَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) الْأَنْعَامِ 141 قَالَ وَحَقُّهُ الزَّكَاةُ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ الْحَدِيثَ