تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ إِنَّمَا تُؤْخَذُ زَكَاتُهُ مِنْ زَيْتِهِ فَقَالَ مَا اجْتَمَعَ الْبَابُ عَلَى حَبِّهِ فَكَيْفَ عَلَى زَيْتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلَى الزَّيْتُونِ فَإِنَّمَا قَالَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى الزَّكَاةِ فِيهِمَا وَالْقَائِلُونَ في الزيتون بالزكاة بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أُحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقِيَاسُ الزَّيْتُونِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ قُوتٌ وَالزَّيْتُونَ إِدَامٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ وَيَأْكُلُونَهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا سَقَتْهُ الْعُيُونُ وَمَا كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسِقٍ بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْجُلَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا قَالَ وَالنَّاسُ مُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا دَفَعُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا رُوِيَ ذلك عن الحسن وبن سيرين والشعبي وقال به من الكوفيين بن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وبن الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُوُ عُبَيْدٍ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
الاستذكار — صفحة 227 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض