الْأَمْصَارِ وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَكَذَلِكَ فِي ثلاث مائة وما زاد عليها حتى تبلغ أربع مائة فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بن أنس والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم
وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَثَرِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَتِ الغنم ثلاث مائة شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَوْلَهُ هَذَا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فَعَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةُ فقهاء الأمصار لا على مَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ
وَالسَّائِمَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَسَائِرِ الْمَاشِيَةِ هِيَ الرَّاعِيَةُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَالْكِبَاشِ الْمَعْلُوفَةِ
فَرَأَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ لِأَنَّهَا سائمة في طبعها وخلفها وَسَوَاءٌ رَعَتْ أَوْ أَمَسَكَتْ عَنِ الرَّعْيِ
وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ وَلَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهْلَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ سَائِمَةٌ رَاعِيَةٌ
وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَقَرِ رَاعِيَةٌ وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ يَعْنِي مُجْتَهِدًا فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ كَمَا قَالَ عُمَرُ عَدْلٌ بَيْنَ هَذَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ لَا الزَّائِدِ وَلَا النَّاقِصِ فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ وَفِي الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ نُقْصَانٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ الْهَرِمَةُ وَذَاتُ الْعَوَارِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ مِنَ الَّتِي أَخْرَجَ صَاحِبُ الْغَنَمِ إِلَيْهِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ كَمَا جَاءَ فِي كتاب عمر
الاستذكار — صفحة 184
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٨٤