تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ وَآهِبَةٌ مِنَ الْقَرَظِ فَقَالَ ذَلِكَ مَالٌ فَضَعْ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ فَقُلْتُ مالي مَالٌ أُزَكِّيهِ إِلَّا فِي الْجِعَابِ وَالْأَدَمِ فَقَالَ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَا مَقَالَ لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلُّ مَالٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ أُدِيرَ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَالَ أَبُو جعفر الطحاوي قد ثبت عن عمر وبن عُمَرَ زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ( رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا أَنَّ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا هُوَ فِي عُرُوضِ الْقُنْيَةِ كَقَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَدَ أَخْطَأَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُمَا وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُمَا خِلَافُ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ بن طَاوُسٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِذَا باعه زكاه وأدى زكاة واحدة قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا زَكَاةَ فِي عَرْضٍ لَا يُدَارُ قَالَ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يُزَكَّيَانِ وَإِنْ لَمْ يُدَارَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ إِلَّا مَالِكًا ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَأَمَّا طَاوُسٌ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَرُوِيَ عَنْهُ إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كُلَّ عَامٍ بِالتَّقْوِيمِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ إِذْ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ
الاستذكار — صفحة 171 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض