وقال ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) البقرة 43
وقال ( الذين لا يؤتون الزكاة ) فُصِّلَتْ 7
فَهِيَ الصَّدَقَةُ وَهِيَ الزَّكَاةُ وَهَذَا مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَهَذَا إجماع من علماء المسلمين
وأفادنا قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ فَائِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْخَمْسِ فَمَا فوقها ونفي الزكاة عما في دونها ولا خِلَافِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ
وَاسْمُ الشَّاةِ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ
وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عَشَرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا
وَفِيهِ مَعْنَيَانِ يَقْتَضِيَانِ فَائِدَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَبْلُ فِي الْإِبِلِ إِحْدَاهُمَا نَفْيُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالثَّانِيةُ إِيجَابُهَا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ بِحِسَابِهَا
هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لِعَدَمِ النَّصِّ عَنِ الْعَفْوِ مِنْهَا فِيمَا بَعْدَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي حَتَّى تَبْلُغَ مِقْدَارًا فَلَمَّا عُدِمَ النَّصُّ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْقَوْلُ بِإِيجَابِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِدَلَالَةِ الْعَفْوِ عَمَّا دُونَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي لِأَنَّهُ إِيجَابٌ لَهَا فِي الْخَمْسِ فَمَا فَوْقَهَا وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِهِ وَالْخِلَافَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَيْلًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
وَالْأَصْلُ فِي الْأُوقِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْأُوقِيَّةُ اسْمٌ لِوَزْنِ سِلْعَةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَيْلًا
الاستذكار — صفحه 127
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۱۲۷