تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قَالُوا وَلَا نَجِدُ أَحَدًا يَذْكُرُ لَهُ أَنَّهُ عُرِضَ لَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ قَالُوا وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) بِقَوْلِهِ ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ) الْأَعْرَافِ 172 إِخْرَاجَهُ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَخَلْقَهِ لَهُمْ وَإِقَامَتَهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ بِأَنْ فَطَرَهُمْ وَنَبَّأَهُمْ فِطْرَةً إِذَا بَلَغُوا وَعَقَلُوا عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَخْرَجَ الذَّرِّيَّةَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا جَعَلَ فِي عُقُولِهِمْ مِمَّا تُنَازِعُهُمْ فِيهِ أَنْفُسُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ حَتَّى صَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قِيلَ لَهُمْ ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) الْأَعْرَافِ 172 وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ عَلَى أَلْسَنَةِ أَنْبِيَائِهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَدِيثَ الْمَأْثُورَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ لِلْآيَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا كُلِّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ هَلْ تَقَعُ ضَرُورَةً أَوِ اكْتِسَابًا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِيمَا وَصَفْنَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَطْفَالِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَوْلَادُ النَّاسِ كُلُّهُمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَالْكَافِرِينَ إِذَا مَاتُوا أَطْفَالًا صِغَارًا مَا لَمْ يَبْلُغُوا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) يُصَيِّرُهُمْ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَدْلٌ مِنْهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مُوَطَّأُ مَالِكٍ وَهَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ أَهْلُ الْكَلَامِ إِلَى أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةً يَا رَبِّ عَلَقَةً يَا رَبِّ مُضْغَةً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ أَذَكَرٌ