تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قَالَ مَالِكٌ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَخَرَجَتْ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشفق فقال مالك والثوري والشافعي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَهُوَ قَوْلُ بن عُمَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الشَّفَقُ الْبَيَاضُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَ فِي كِتَابِهِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُنِي أَنْ تُصَلَّى إِذَا ذهب البياض في الحضر وتجب فِي السَّفَرِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ وَاللُّغَةُ تَقْضِي أَنَّ الشَّفَقَ اسْمٌ لِلْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ جَمِيعًا وَالْحُجَّةَ لِمَنْ قَالَ ( ( إِنَّهُ الْحُمْرَةُ - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ( ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ ) ) وَهَذَا لَا مَحَالَةَ قَبْلَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الشَّفَقِ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّهُ ارْتَقَبَ الْبَيَاضَ فَلَمْ يَكَدْ يَغِيبُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ 22 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ ذَهَبَ فَأَمَّا مَنْ أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا مذهب بن عُمَرَ فِي الْإِغْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ فِي إِغْمَائِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا إِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا
الاستذكار — صفحة 71 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض