تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
زِيَادٍ أَنَّهُ إِذَا كَبَّرَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ اعْتَدَّ بِهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ وَلَمْ يَرْفَعُوا رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَئِمَّةُ بَعْضٍ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَأَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَةُ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَيَسْجُدُهُمَا هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وميمون بن مهران وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا إِذَا أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ تُجِزِئُهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَمَيْمُونٍ وَجَمَاعَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً لِلْإِحْرَامِ وَثَانِيَةً لِلرُّكُوعِ وَإِنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَقَالَ بن سِيرِينَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُ بِهَا وَثَانِيَةً يَرْكَعُ بِهَا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِمَا عَدَا الْإِحْرَامِ مَسْنُونٌ يُسْتَحَبُّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ سُقُوطُ التَّكْبِيرَةِ مِنْهُ وَالتَّكْبِيرَتَيْنِ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْبَابَ وَنُوَضِّحُهُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ( ( مَنْ فَاتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ ) ) فَإِنَّ بن وَضَّاحٍ وَجَمَاعَةً مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ لِمَوْضِعِ التَّأْمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَعْنُونَ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
الاستذكار — صفحة 63 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض