تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَكَانَ يُقَالُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ يَنْوِيهِمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ وَشَرِيكٍ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا وَقَالَ أبو سلمة - وهو رواية هَذَا الْحَدِيثِ - مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْفَضْلَ وَالْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَمَا كَلُّ مُصَلٍّ يُتَقَبَّلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يُضَاعَفُ لَهُ وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا وَلَا لَهُ مَدْخَلٌ فِي حُكْمِهَا مِنْ حُصُولِ سَهْوٍ لَمْ يُدْرِكْهُ مَعَ إِمَامِهِ وَانْتِقَالِ فَرْضِهِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ وَنَحْوِ هَذَا إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي معنى هذا الدليل ها هنا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا صَلَّى ظُهْرًا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه والليث بن سعد وعبد العزيز بن سلمة وبن حَنْبَلٍ وَوَرَدَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن مسعود وبن عُمَرَ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وغيره وإبراهيم وبن شِهَابٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ بن شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ( ( إِذَا أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا ) ) قَالُوا وَالَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي
الاستذكار — صفحة 60 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض