وَالْمَوْقُوفَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ
186 - وكذلك حديث مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ النِّسْيَانِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لِيَتَوَخَّ أَحَدُكُمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ
هُوَ عَلَى مَا قُلْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ تَأَوَّلَ الْكُوفِيُّونَ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحَرِّي - وَهُوَ الْعَمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الظن في حديثي بن عُمَرَ هَذَيْنِ قَوْلُهُ يَتَوَخَّى - أَنَّهُ أَرَادَ الْعَمَلَ على أكثر الظن
وَتَأْوِيلُنَا أَحْوَطُ وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( ( مَنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا ) )
وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عُمَرَ السَّهْمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ
187 - سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَعْبَ الْأَحْبَارِ عَنِ الَّذِي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَكِلَاهُمَا قَالَ لِيُصَلِّ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ
وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَصَارَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا
وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ فِيهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَنِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى
( 17 - بَابُ مَنْ قَامَ بَعْدَ الْإِتْمَامِ أَوْ في الركعتين )
188 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بحينة أنه
الاستذكار — صفحة 520
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥٢٠