پرش به محتوای اصلی

الاستذكار — صفحه 517

پدیدآورندگان:

ص۵۱۷
سَاهِيًا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا في التمهيد وعارضوا حديث بن بُحَيْنَةَ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ التَّسْلِيمِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ وهذا ليس بشيء لأن حديث بن بُحَيْنَةَ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ مِثْلُهُ بِحُجَّةٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَلَّا يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ سَهْوٍ وَلَا فِي حَالِهِ تِلْكَ وَأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى آخَرِ صَلَاتِهِ لِتُجْمَعَ السَّجْدَتَانِ كُلَّ سَهْوٍ فِي صَلَاتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّلَامَ قَدْ يُمْكِنُ فِيهِ السَّهْوُ أَيْضًا فَوَاجِبٌ أَنْ تُؤَخَّرَ السَّجْدَتَانِ عَنِ السَّلَامِ أَيْضًا كَمَا تُؤَخَّرُ أَيْضًا عَنِ التَّشَهُّدِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلُ بن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن أبي ذئب وقال بن شِهَابٍ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَحِيحٌ وَفِيهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ زِيَادَةً لَمْ يَكُنْ نُقْصَانًا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَابَهُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالزِّيَادَةُ مَعَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلِحَدِيثِ بن بُحَيْنَةَ إِذْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالُوا فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنْ لَيْسَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانًا وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِصْلَاحُ الصَّلَاةِ وَإِصْلَاحُهَا لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ السَّجْدَتَيْنِ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَا خَلَا السَّلَامَ لِأَنَّ السلاح يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ مُصْلِحَتَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُدْرِكَ بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَاشَا السَّلَامَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا
الاستذكار — صفحه 517 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض