وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ فَوَهِمَ فِيهِ وَغَلِطَ وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ
وَقَدِ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) )
وَكَانَ يَقُولُ لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ السَّجْدَتَيْنِ يَوْمَئِذٍ فَجَهِلَ ذَلِكَ
وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَجَدَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي السَّلَامِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ
وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الزُّهْرِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُصَنِّفِينَ عَوَّلَ عَلَى بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ لِاضْطِرَابِهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُهُ أَنَّهُ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جريج عن بن مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ - وَذَكَرَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ - قَالَ فَأَدْرَكَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ عُمِّرَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ بِذِي خُشُبٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّغْنَثِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ وَمُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ قَالَ يَا أَبَتَاهُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خُشُبٍ فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ ( ( مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نسيت ) ) ثم أقبل رسول الله عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ ( ( أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ) ) قَالَا صَدَقَ يَا رَسُولَ الله فرجع رسول الله وَثَّابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فِي التَّمْهِيدِ
وَمُطَيْرٌ هَذَا مُطَيْرُ بْنُ سُلَيْمٍ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى رَوَى عَنْ ذِي الْيَدَيْنِ وَذِي الزَّوَائِدِ وَأَبِي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ شُعَيْبٌ وَسُلَيْمٌ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ
وَمَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ الْفَضَلَةِ رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ وَبُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ وَبِشْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
الاستذكار — صفحة 510
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥١٠