تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قَالَ فَنِصْفُهُ قَالَ لَا قَالَ فَاجْعَلْ هَذَا فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسَمَعْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ( أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) ) فَلَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ إِلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَرَوَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعِيفَانِ لَا حُجَّةَ فِيهِمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَمْ يَأْتِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَسْمَعْ أَيُّوبُ مِنْ أَنَسٍ عِنْدَهُمْ شَيْئًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِنْ مُرْسَلِ الْحُسَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عثمان وعلي وبن عمر وبن أَبِي أَوْفَى وَأَنَسٍ وَأَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز والحسن وبن سِيرِينَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَسُوَيْدِ بْنِ غفلة وقيس بن أبي حازم وبن أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْ أَكْثَرِهِمْ فَرُوِيَ عَنْهُمَا التَّسْلِيمَتَانِ كَمَا رُوِيَتِ الْوَاحِدَةُ وَالْعَمَلُ الْمَشْهُورُ بِالْمَدِينَةِ التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ وَهُوَ عَمَلٌ قَدْ تَوَارَثَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ وَمِثْلُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ فِي كُلِّ بَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى لِوُقُوعِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا مُسْتَفِيضٌ عِنْدَهُمْ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ مُتَوَارَثٌ عِنْدَهُمْ أَيْضًا وَكُلُّ مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى فَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي الْمُبَاحِ كَالْأَذَانِ وَلِذَلِكَ لَا يُرْوَى عَنْ عَالَمٍ بِالْحِجَازِ وَلَا بِالْعِرَاقِ وَلَا بِالشَّامِ وَلَا بِمِصْرَ إِنْكَارُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا إِنْكَارُ التَّسْلِيمَتَيْنِ بَلْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارُ بَعْضِهِمْ فِيهِ التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ وَبَعْضُهُمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا غَلَبَ عَلَى الْبَلَدِ مِنْ
الاستذكار — صفحة 491 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض