وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ وَإِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ
كُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ
فَالْكُوفِيُّونَ يَذْهَبُونَ إِلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ
وَالشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ
وَمَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى مَا رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ
وَأَمَّا جُلُوسُ الْمَرْأَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ لَا يُخَالِفُهَا فِيمَا بَعْدُ الْإِحْرَامِ إِلَّا فِي اللِّبَاسِ وَالْجَهْرِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُسْدِلُ الْمَرْأَةُ رَجْلَيْهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ
وَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَقْعُدُ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ بِأَسْتَرَ مَا يَكُونُ لَهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ كَأَيْسَرَ مَا يَكُونُ لَهَا
174 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ المغيرة بن حكيم أنه رأى بن عُمَرَ يَرْجِعُ فِي سَجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي
فَفِيهِ أن بن عُمَرَ قَالَ فِي انْصِرَافِ الْمُصَلِّي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةُ إِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُضَافَ إِلَى غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ سُنَّةُ العمرين ونحو هذا
وهذا الذي يعني بن عمر أن تكون سنة الصلاة هو الإقعاء المنهي عَنْهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ
وَمَنْ جَعَلَ الْإِقْعَاءَ انصراف المصلي بين السجدتين على صدور قدميه مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى أَنْ يُقْعِيَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ كَمَا يُقْعِيَ الْكَلْبُ
الاستذكار — صفحه 480
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۴۸۰