تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُبَايِنُهَا وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَفِيهِ أَنَّ التَّرَبُّعَ لَا يَجُوزُ لِلْجَالِسِ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانُوا أَصِحَّاءَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَدَلِيلُ ذلك أن بن عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ لَهُ 172 - سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتُثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ - وَكَانَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جلس - فقال بن عُمَرَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي 173 - وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وِرْكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا فِي الصَّلَاةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُفْضِي بِأَلْيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجُلُوسُ الْمَرْأَةِ عِنْدَهُ كَجُلُوسِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَقْعُدُ عَلَى الْيُسْرَى وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَقَالَ فِي الْجَلْسَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ إِذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ جَمِيعًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ وِرْكِهِ الْأَيْمَنِ وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَضْجَعَ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَكَذَلِكَ الْقَعْدَةُ عِنْدَهُ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَفِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَالَ بن حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ إِلَّا فِي الْجَلْسَةِ فِي الصُّبْحِ
الاستذكار — صفحة 479 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض